عبد الكريم الخطيب
1107
التفسير القرآنى للقرآن
النفس ، واشتهته ، واستساغت طعمه ، واستطابت مضغه وبلعه . . وفي الحديث أيضا : « لا تبغّض إلى نفسك عبادة اللّه » وذلك بالقسوة عليها ، وبحملها على ما هو شاق ، وبين يديها القريب الميسور ! وفي الحديث : « ما خيّر الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه بين أمرين ، إلا اختار أيسرهما » . . - وقوله تعالى : « مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ » . . الملة ، الشريعة ، وهي منصوبة على الإغراء . . أي الزموا هذه الملة ، ملة أبيكم إبراهيم . - وقوله تعالى : « هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ » أي أنه هو الذي طلب من اللّه أن تكون من ذريته تلك الأمة المسلمة التي هي أنتم . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى على لسان إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام : « رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ » ( 128 : البقرة ) . فالداعيان ، هما إبراهيم وإسماعيل ، ودعوتهما ، هي أن يكونا مسلمين للّه وأن يجعل منهما - أي من إبراهيم ، وإسماعيل - أمة مسلمة . . وأن يبعث فيهم رسولا منهم كما يقول اللّه تعالى على لسانيهما بعد ذلك : « رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » ( 129 : البقرة ) . . فالنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، هو « دعوة إبراهيم » - كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « أنا دعوة إبراهيم » . . وكذلك أبناء إبراهيم من ذرية إسماعيل ، هم الأمة المسلمة ، وهم الدعوة المستجابة لإبراهيم . . قوله تعالى : « وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » .