عبد الكريم الخطيب

1095

التفسير القرآنى للقرآن

الذي معه ، دون التفات إلى ما في أيدي أهل الكتاب ، ودون استماع لما يلقون إليه من مسائل يريدون بها إثارة الجدل وبعث الشكوك عند المنافقين ومن في قلوبهم مرض . . فهذه الآية الكريمة ، تدعو النبىّ إلى أن يمضى في طريقه ، وأن يدع أهل الكتاب وما يجادلون فيه ، وحسبه أن يلقاهم بقوله تعالى : « اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ » أي ليس لي أن أحاسبكم على افترائكم الكذب على اللّه ، فإن اللّه سبحانه هو أعلم بما أنتم عليه - ظاهرا وباطنا - وهو - سبحانه - الذي يتولى حسابكم وجزاءكم . . قوله تعالى : « اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » . . إمّا أن يكون من كلام النبىّ الذي أمره اللّه سبحانه وتعالى أن يقوله للمجادلين من أهل الكتاب ، أي قل لهم : ( اللّه أعلم بما تعملون ) وقل لهم ( اللّه يحكم بينكم إلخ ) وعلى هذا يكون الخطاب موجها إليهم ، وأن اللّه سبحانه سيحكم بينهم فيما اختلفوا فيه من مقولات ، فكانوا فرقا وشيعا ، أو فيما اختلفوا فيه مع النبىّ ، فكانوا حربا عليه ، وعداوة له . . وإمّا أن يكون ذلك استئنافا ، وليس من مقول القول . . وعلى هذا يكون الخطاب عاما موجها إلى الناس جميعا . . بمعنى أن اللّه سبحانه سيفصل بين الناس فيما وقع بينهم من خلاف ، سوء أكان خلافا واقعا بين أهل الشريعة الواحدة ، أو بينهم وبين غيرهم من أصحاب الشرائع الأخرى . . ويكون هذا تعقيبا على قولة تعالى : « لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ » . . قوله تعالى : « أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ » هو إلفات إلى سعة علم اللّه سبحانه وما يقع في محيط هذا العلم من