عبد الكريم الخطيب

1089

التفسير القرآنى للقرآن

في هذه الآية إشارتان : الأولى : أن أهل الإيمان هم أهل الحق ، وأنهم جند اللّه ، وأنصار اللّه . . وهذا من شأنه أن يحملهم على الجهاد في سبيله ، ودفع الباطل ، وردع المبطلين ، حتى يحقّ اللّه الحقّ ويبطل الباطل ، ويكون الدين كله للّه . والثانية : أن اللّه سبحانه - وهو العلىّ الكبير - لا يغلب ، ولا يغلب أولياؤه ، وأنه سبحانه ، وهو الحق - سينصر المحقّين الذين يقفون في جبهة الحق ويجاهدون في سبيله . قوله تعالى : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ » . هو تكملة للصورة التي كشفت عنها الآية السابقة . . بمعنى أن اللّه سبحانه وتعالى ، وهو الحق ، فإن ما يرسله إلى الناس - هو حق ، وهو خير . وإن رسالاته التي يحملها أنبياؤه ، ينبغي أن تأخذ مكانها من قلوب المؤمنين ، وأن تنزل منها كما ينزل الماء من السماء ، فتحيا به الأرض ، وتعمر الدنيا . . وإنه كما يعمل العاملون في الانتفاع بهذا الماء وتمهيد الأرض له ، وبذر الحب فيها - كذلك ينبغي أن يعمل المؤمنون في حقل الإيمان ، على حراسة هذا الإيمان وتعهده ، حتى يؤتى ثماره ، ويملأ حياة الناس خيرا وأمنا . . - وفي قوله تعالى : « أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً » . . وفي التعبير عن إنزال الماء بالفعل الماضي ، وعن اخضرار الأرض بالفعل الحاضر الذي يمتد إلى المستقبل - في هذا إشارة إلى القرآن الكريم ، الذي نزل ، وإلى ثماره التي لا تنقطع أبدا ، وأنه سيظل هكذا قائما في الحياة ، يروى القلوب ، ويحيى