عبد الكريم الخطيب

1082

التفسير القرآنى للقرآن

وهو - لو عقلوا - حجة عليهم . . لأنه يعنى أنه كلما قرأ النبىّ قرآنا ، دخل عليه الشيطان ، وألقى فيما يقرأ بما يريد ، حتى يفسد مادة القرآن ، ويغيّر وجهها ، ويطفئ نورها . . والذين يروون هذه القصة ، لم يجيئوا بحادثة أخرى ، كان للشيطان فيها إلقاء في قراءة النبىّ ، على نحو ما رووه في هذه القصة المفتراة ! ثم إن الذين قالوا : إن النبىّ سها فوقع هذا الخاطر في قلبه ، أو جرى سرّا على لسانه ، ثم التقطه الشيطان فأذاعه . . أو إن النبي أخذته سنة فجرى على لسانه هذا القول عند قراءته ، بحكم النوم - هذا يعنى أن النبي ، صلوات اللّه وسلامه عليه - كان في حال يقظته يعيش مع هذه الخواطر ، ويراود نفسه بها ، وأن عقله اليقظ - كما يقول علماء النفس - كان يأبى عليه أن يصرّح به ، فلما نام أو سها ، انحلّت هذه الخواطر من عقال العقل اليقظ ، وانطلقت لا شعوريا إلى الخارج ، فكانت حديثا مسموعا . . وهذا يعنى أيضا أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - معترف فيما بينه وبين نفسه بهذه الأصنام ، وبأنها غرانقة علا ، وأن شفاعتها ترتجى ، وأنه إذا لم يكن يصرح بذلك ، وهو في حال اليقظة ، فقد صرّح به سهوا ، أو حين أخذته سنة من النوم ! . . وهذا يعنى ثالثا ، الكفر ، والنفاق معا . . ! وإنه لهو الكفر الذي يدمغ به كل مسلم ، تقع في نفسه أية شبهة من الشبه تحوم في سماء النبوّة الصافية ، المشرقة بنور ربّها . وبعد هذا كله ، وقبل هذا كلّه ، فإن فيصل الحكم في هذا الموقف هو كلمة واحدة : نبي ، أو غير نبيّ ؟ رسول أو غير رسول ؟ فإن كان « محمد » صلوات اللّه وسلامه عليه ، غير نبىّ ، وغير رسول ، فهذا موقف له حسابه وتقديره ، وللكلام الذي يقال فيه حساب وتقدير . .