عبد الكريم الخطيب
1079
التفسير القرآنى للقرآن
لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا * وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا » ( 73 - 74 : الإسراء ) - وهاتان الآيتان تردّان الخبر الذي رووه ، لأن اللّه تعالى ذكر أنّهم كادوا يفتنونه حتى يفترى ، وأنه لولا أن ثبّته اللّه - لكاد يركن إليهم . « فمضمون هذا ومفهومه ، أن اللّه تعالى عصمه من أن يفترى ، وثبته حتى لم يركن إليهم قليلا ، فكيف كثيرا ؟ وهم - أي الرواة - يروون في أخبارهم الواهية أنه زاد على الركون والافتراء ، بمدح آلهتهم ، وأنه قال صلى اللّه عليه وسلم : افتريت على اللّه وقلت ما لم يقل ، وهذا ضدّ مفهوم الآية ، وهي تضعف الحديث ، لو صحّ ، ولا صحة له . . وهذا مثل قوله تعالى : « وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ » ( 113 : النساء ) . وقد روى عن ابن عباس : « كل ما في القرآن « كاد » فهو لا يكون » قال اللّه تعالى : « يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ » ولم يذهب - به - بصر أحد . . « أَكادُ أُخْفِيها » ولم يفعل ! قال القشيري القاضي : « ولقد طالبته قريش وثقيف إذ مرّ بآلهتهم أن يقبل بوجهه إليها ، ووعدوه الإيمان به إن فعل ، فما فعل ، وما كاد ليفعل » . [ المأخذ الثاني ] التسليم بصحة الحديث : ثم يناقش القاضي عياض هذه القضية ، من جانبها الآخر ، وهو فرض التسليم بصحة الحديث ، فيقول : « وأما المأخذ الثاني ، فهو مبنى على تسليم الحديث ، لو صحّ ، وقد أعاذنا اللّه من صحته ، ولكن على كل حال ، فقد أجاب