عبد الكريم الخطيب
1040
التفسير القرآنى للقرآن
فاشكروا له ، بهذا البذل ، الذي تبذلونه من لحومها ، لمن ترون أنه محتاج ، ولو لم يسأل . . ، وكذلك غير المحتاج من أهل وأصدقاء . . قوله تعالى : « لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ » . أي أن هذه البدن التي تقدمونها قربانا ، و ، تطعمون منها وتطعمون ، هي في الواقع نفع خالص لكم . . فليس للّه سبحانه وتعالى - وهي من عطاياه - شئ منها ، وليس في تقديمها قربانا للّه ، وإطعام من تطعمون منها - ما يصل إلى اللّه منه شئ . . فهذا كل شئ منها هو بين أيديكم : لحمها قد أكلتموه ، ودمها قد أريق على الأرض . . ومع هذا فهي قربان لكم ، تتقربون به إلى اللّه ، وتثابون عليه . - وقوله تعالى : « وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ » إشارة إلى أنه ليس المقصود من هذه الهدايا ذبحها ، وأكل لحمها . . وإنما المراد أولا وبالذات ، هو امتثالكم لأمر اللّه ، وإمضاء دعوته ، فيما يدعوكم إليه ، من التضحية بشيء عزيز عليكم ، حبيب إلى نفوسكم ، وبهذا تحسبون في أهل التقوى من عباد اللّه . . وهذا هو الذي يناله اللّه منكم ، ويتقبله من أعمالكم . . إنه التعبّد للّه ، والولاء له ، والاستجابة لأمره . . وفي التعبير عن تقبّل اللّه سبحانه وتعالى للطاعات من عباده « بالنيل » - تفضّل من اللّه سبحانه وتعالى على عباده المتقين ، وإحسان مضاعف منه إليهم ، إذ جعل طاعتهم ، وتعبدهم له - إحسانا منهم إليه ، سبحانه وتعالى . . وهذا شبيه بقوله تعالى : « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً » * ( 245 : البقرة ) . فهو سبحانه وتعالى - فضلا وكرما وإحسانا منه - يعطى ، ويقترض ممن أعطاه !