عبد الكريم الخطيب
1034
التفسير القرآنى للقرآن
المستأنية مع مناسك الحج ، ودعا أكثر من مرّة إلى رعايتها ، وتعظيمها ، وذلك ليدافع هذا الشعور الذي قد يتسلّط على الإنسان من التراخي في أداء هذه الأعمال ، وتلك المراسم ، أو أدائها في استخفاف وتكرّه ، الأمر الذي يذهب بالثمرة الطيبة ، والمعاني الكريمة التي تدخل على نفس الحاج من هذه الأعمال ، إذا هو أداها على وجهها الصحيح ، ممتثلا أمر اللّه فيها ، شارحا بها صدره ، مسلما لها وجوده ، مضيفا إليها مشاعره . وهكذا يقيم الإسلام المسلمين على منطق العقل ، ومشاعر القلب معا . . فهو إذ يدعوهم إلى الإيمان باللّه ، والإقرار بوحدانيته ، يجئ إليهم عن طريق العقل ، فيقيم لهم الحجج ، وينصب الأدلة والبراهين ، حتى يقع الإيمان منهم موقع اليقين . . لأنه هو الأساس الذي تقوم عليه كل دعوة للإسلام ، وكل أمر من أوامره ، ونهى من نواهيه . . فإذا كان الإيمان باللّه عن نظر واقتناع ، كان التسليم واجبا بكل ما يأمر به اللّه ، أو ينهى عنه . . ثم كانت الصلاة . . وكان الصوم . . وكانت الزكاة . . وكلها أعمال يلتقى فيها منطق العقل ، مع مشاعر القلب ، وإن كان منطق العقل فيها أكثر من منطق الشعور ، أو مساويا له . ثم أخيرا ، كان الحج . . فكان مشاعر خالصة ، أو شبه خالصة ، حيث يكاد العقل يخلى مكانه للقلب ، ليأخذ حظه كاملا ، كما أخذ العقل حظّه كاملا من الإيمان باللّه ! . . وبهذا يعتدل ميزان الإنسان ، وتتوازن مداركه مع مشاعره ، ويتآخى عقله مع قلبه . . وذلك هو الإنسان في أعدل صورة ، وأحسن تقويم ، وأتم وضع ! ! قوله تعالى :