عبد الكريم الخطيب
1015
التفسير القرآنى للقرآن
وطهره من الشرك ، واجعله خالصا للّه ، ولعباده المؤمنين به ، الذين يجيئون إلى بيته طائفين ، قائمين ، راكعين ، ساجدين . . - وفي قوله تعالى : « وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » إشارة إلى أن هذا البيت سيكون لتلك الأمة الإسلامية ، التي سيكون السجود معلما من معالم صلاتها ، وحدها دون غيرها من أصحاب الديانات السماوية كاليهود والنصارى ، ولهذا كانت سمة المسلمين التي يعرفون بها بين الأمم ، هي هذا الأثر الذي يتركه السجود في الجبهة ، وقد وصفوا بهذا الوصف في التوراة كما يقول سبحانه وتعالى : « مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ » . ( 29 : الفتح ) وهذا من فضل اللّه سبحانه وتعالى على هذه الأمة ، وإحسانه إليها ، إذ أعدّ لها هذا البيت قبل أن يبعث فيها رسول اللّه ، ويجئ إليها برسالة الإسلام . . وفضلا عن هذا ، فإن إعداد إبراهيم لهذا البيت ، وإقامته بيده ، يقابله من جهة أخرى إعداده لرسالة الإسلام ، إذ كان هو أبا الأنبياء ، وكانت رسالة من أرسلوا من ذريته ، كموسى وعيسى أشبه بتلك اللبنات التي رفع بها إبراهيم القواعد من البيت ، فلما جاء الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - برسالة الإسلام ، كمل البناء ، وأصبح البيت مهيأ لاستقبال « الْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » . . قوله تعالى : « وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ » . الأذان : الإعلام ، ورفع الصوت بالأمر المراد الإعلام به . .