عبد الكريم الخطيب
1001
التفسير القرآنى للقرآن
يستطيع به أن ينال من اللّه ما وعده ، من عزة ونصر في الدنيا ، وخير ونعيم كبير في الآخرة . . فإذا شك هذا المؤمن في أن ينال من اللّه ما وعده ، وهو ممسك بهذا السبب الذي بينه وبين ربه ، فليقطع هذا السبب ، وليخل يده منه . . ثم لينظر ما ذا يكون من أمره ؟ أنه سيجد نفسه قد سقط على هذا التراب ، ولصق به ، ثم لا يكون له بعد ذلك سبيل إلى أن يتحرك نحو هذا الخير القائم على طريق هذا السبب الممدود بينه وبين السماء ! . . إن الإيمان باللّه هو السبب - ولا سبب غيره - الذي يمكن أن ينال به الإنسان القرب من ربه ، والتعرض لفضله وإحسانه . . فإذا قطع هذا السبب ، فقد قطع كل سبب يدنيه من اللّه ، ويفتح له مغالق السعادة والرضوان . . فإذا وقع لهذا المؤمن باللّه ، ما تضيق به نفسه من البلاء ، وما يظنّ به الظنون بربّه ، فليكفر باللّه ، ثم لينظر ما ذا يجدى عليه كفره ؟ هل يكشف عنه البلاء الذي نزل ؟ وهل يدفع عنه الضرّ الذي وقع به ؟ إن يكن قد نفعه ذلك - وهذا محال - فليمسك بكفره ، وإلا فليعد إلى الإيمان ، وليشدّ يده عليه ، وإن أضرّه الضرّ ، وكربه الكرب . . إنه ممسك بحبل النجاة في متلاطم الموج ، وإن من الضلال أن يقطع هذا الحبل مختارا ، ففي ذلك ضلال محقق ، على حين أنه يكون في معرض النجاة ما دام ممسكا بحبل النجاة ! قوله تعالى : « وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ » . الإشارة هنا إلى هذه الآية الكريمة ، وما فيها من حجة قاطعة ، ومثل واضح بيّن ، على أن طريق النجاة هو الإيمان باللّه ، وأن هذا الإيمان هو حبل النجاة ،