عبد الكريم الخطيب

856

التفسير القرآنى للقرآن

اللّه فيها ، ثم يردّوا إلى اللّه ، ليحاسبوا على ما عملوا ، وليلقى المحسن منهم جزاء إحسانه ، والمسئ جزاء إساءته . . « أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ » ( 115 : المؤمنون ) . قوله تعالى : « لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ » . هو توكيد ، لما تضمنته الآية السّابقة ، من أن خلق المخلوقات ، علوها وسفلها ، ناطقها ، وصامتها ، لم يكن للهو والعبث ، وإنما كان خلقا قائما على ميزان الحكمة والتقدير . . وأنه سبحانه لو أراد أن يتخذ لهوا لاتخذه من لدنه أي من ذاته ، أو لأقام له في الملأ الأعلى مسرحا للهو ، ولم يقمه على هذه الأرض . . تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . ويجوز أن تكون « أَنْ » هنا نافية بمعنى « ما » أي ما كنا فاعلين ذلك . . تعالت عن ذلك حكمتنا . قوله تعالى : « بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ . . وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ » . القذف : إلقاء الشيء ، ورميه بقوة وشدة . . والدمغ : وسم الشيء بسمة تغيّر معالمه . . والزاهق : الهالك ، والضائع . والمعنى : أن اللّه سبحانه وتعالى يضرب الباطل بالحق ، ويدمغه به ، فإذا هو زاهق ، أي ذاهب ومنهزم . . وهكذا آيات اللّه وما تحمل من حق ، إنها تلتقى بما يختلقه المبطلون من ضلالات وأباطيل ، فتدمغها ، وتزهقها ، وتخنق أنفاسها ، وإذا تلك المفتريات والأباطيل ، دخان وهباء ، لا يمسك أصحابها منها بشيء . . والمثل المحسوس في هذا ، عصا موسى ، وعصىّ السحرة . . إن العصا ، حق من الحق ،