عبد الكريم الخطيب

964

التفسير القرآنى للقرآن

ضوؤها انجحروا وقضوا يومهم في ظلام دامس . . فآية النهار قائمة ، ولكنها بالنسبة لهم منسوخة غير عاملة . وثانيا : أن الذين آمنوا بهذا النبىّ ، والذين يؤمنون به في كل جيل من أجيال الناس ، وفي كل أمة من الأمم ، وفي كل جماعة من الجماعات ، هم رحمة في هذه الدنيا على أهلها جميعا ، إذ كانوا - بما معهم من إيمان - عناصر خير ، وخمائر رحمة ، ومصابيح هدى . . وبهم تنكسر ضراوة الشر ، وتخفّ وطأة الظلم ، وترقّ كثافة الظلام . وثالثا : هذا الكتاب الذي تلقّاه النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - وحيا من ربّه ، وهذه الآيات المضيئة التي نطق بها ، والتي وعتها الآذان ، وسجلتها الصحف . . كل هذا رحمة قائمة في الناس جميعا ، وميراث من النور والهدى ، يستهدى به الناس ، ويصيبون منه ما يسع جهدهم ، وما تطول أيديهم من خير . . وعلى هذا ، فالمراد بالعالمين ، الناس جميعا ، منذ مبعث النبىّ ، إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « أَرْسَلْناكَ » الذي يفهم منه أن الرحمة كانت منذ إرساله ومبعثه ، صلوات اللّه وسلامه عليه . . قوله تعالى : « قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ . . فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » . هذه هي الرحمة التي يؤذّن بها النبىّ في الناس ، ويقدمها هدية لهم . . « أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ » . . هذا هو مفتاح الرحمة ، وذلك هو مفتاح الهدى . . فمن أمسك بقلبه هذا المفتاح ، ثم أداره ، فقد وضع يده على كنوز الخير كلها . .