عبد الكريم الخطيب

955

التفسير القرآنى للقرآن

حدودها ، وقد ملكت في يدها القنبلة الذرية . . وإنه ليس ببعيد هذا اليوم الذي تغزو فيه العالم كلّه . . بهذا السلاح الرهيب . . ! وقد تحدثنا عن يأجوج ومأجوج ، وما قيل فيهم من مقولات ، في تفسير سورة الكهف . قوله تعالى : « وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا . . يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ » . والوعد الحق . . هو يوم القيامة . . شاخصة أبصار الذين كفروا : أي جامدة ، لا تطرف ، من شدّة ما ترى من هول . والآية معطوفة على محذوف ، هو غاية « حتى » في قوله تعالى : « حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ » . والتقدير : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كلّ حدب ينسلون ، وقع الفساد والاضطراب ، واقترب الوعد الحق . حيث هذا النذير الذي يقوم بين يدي هذا اليوم ، وهو ذلك الهول الذي تشخص له أبصار الذين كفروا يوم القيامة . . - وفي قوله تعالى : « فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا » إشارة إلى أن اقتراب الساعة ، وظهور أماراتها ، ومنها خروج يأجوج ومأجوج - يطلع منه على الكافرين ما تشخص به أبصارهم ، فتظل الحدق معلقة في الأعين ، ثابتة لا تتحرك ، للهول الذي يرونه . . إنهم في طريقهم إلى الفزع الأكبر . . إلى جهنم ، أعاذنا اللّه منها . . وقوله تعالى : « يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ » . . هو حكاية لما يتنادى به الكافرون يومئذ ، وهم في فزع القيامة ، وبين يدي