عبد الكريم الخطيب

949

التفسير القرآنى للقرآن

قوله تعالى : « وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ » . التي أحصنت فرجها ، هي مريم ابنة عمران . . ولم تذكر باسمها لأنها لم تكن من الأنبياء ، والمذكورون هنا جميعا أنبياء ، ومنهم ذو الكفل - كما أشرنا إلى ذلك من قبل - . وقد ابتليت مريم بهذا الابتلاء ، الذي تكشّف عن نعمة سابغة ، وفضل عظيم ، لم يكن لأنثى غيرها . . لقد حملت بنفخة من روح اللّه ، وجاءت بالمسيح عليه السلام . . وذلك بعد أن مرّت بهذا الامتحان القاسي ، وواجهت من أهلها وقومها هذا الاتهام ، الذي لم يكن ليدفعه عنها ما عرفت به في قومها من طهر لا يحوم حوله شك ، ومن عفة لا يطوف بها دنس . . ومع هذا فقد واجهت المحنة ، واحتملتها في صبر ، مستسلمة لأمر اللّه ، راضية بحكمه ، وكان عاقبة أمرها أن كانت هي وابنها آية للعالمين ، تتجلّى فيها قدرة اللّه ، وما له في عباده المخلصين من فضل وإحسان . . لقد كانت هي آية من آيات اللّه ، إذ ولدت من غير أن تتصل برجل ، وكان ابنها آية من آيات ، اللّه إذ ولد بنفخة من روح اللّه ، من غير أب . الآيات : ( 92 - 104 ) [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 92 إلى 104 ] إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( 92 ) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ ( 93 ) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ ( 94 ) وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 95 ) حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ( 96 ) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ ( 97 ) إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 98 ) لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ( 99 ) لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ( 102 ) لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 103 ) يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ( 104 )