عبد الكريم الخطيب
424
التفسير القرآنى للقرآن
هذا ما ينبغي أن نقف عنده من حديث الإسراء ، فإذا كان لنا أن نمدّ النظر إلى ما وراء هذا ، فهو ما جاء من ذكر المسجد الأقصى ، وجعله معلما من معالم الإسلام ، يناظر المسجد الحرام . . وفي هذا ، ما يصل مشاعر المسلمين بهذين المسجدين ، ويجعلهما معا آيتين من آيات اللّه في الأرض ، يستظلّ المسلمون بظلهما ، ويقومون على عمارتهما وتأمين السّبل إليهما . . وهذا لا يكون إلا إذا كان هذان المسجدان داخل دار الإسلام ، وتحت يد المسلمين ، الأمر الذي يكشف عن وجه من وجوه إعجاز القرآن ، في إخباره بالغيب ، الذي لم يكن يقع لنظر أحد من المسلمين يومذاك ، أو يدور في خواطرهم . . وقد مكّن اللّه للمسلمين من المسجد الأقصى ، ودخل هو وما حوله في دار الإسلام ، منذ خلافة عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه إلى اليوم ، وإلى ما بعد اليوم ، وإلى يوم الدين . . وإنه على رغم ما بذل أعداء الإسلام من جهود في إخراج هذا البيت من يد المسلمين - فإنه لا يلبث أن يعود إليهم ، كما يعود إليهم ، كما يعود المسافر إلى أهله ، بعد رحلة ، قد تطول وقد تقصر ! ونحن نكتب هذا ، في سنة ألف وثلاثمائة وتسع وثمانين من الهجرة ( 1969 من الميلاد ) وبيت المقدس في يد اليهود ، منذ عامين تقريبا ، اليهود الذين عملوا لذلك من قبل ظهور الإسلام يوم كانوا خاضعين لحكم الرومان ، ثم عملوا له بعد الإسلام ، فأشعلوا الفتن ، وأقاموا الحروب ، وأغروا النصارى بالمسلمين ، حتى وقع الشر بينهم في تلك الحروب التي اتصلت نحو قرنين ، والتي عرفت بالحروب الصليبية . . - كل هذا ليجد اليهود فرصتهم إلى هذا البيت الحرام ، وها هم أولاء قد وجدوها اليوم ، مستعينين بأموالهم ، وسلطانهم على أمريكا ، التي ساندتهم ، ووقفت وراءهم ، وأمدتهم بالعتاد والرجال والأموال . . ولا ندري السبيل الذي نستردّ به هذا البيت . . أهو بالحرب أم بالسلم ،