عبد الكريم الخطيب
422
التفسير القرآنى للقرآن
من أمره وسلطانه العظيم ، وقدرته التي يصنع بها ما يريد » « 1 » . وقد طلع النبىّ على قريش بهذا الخبر ، وأنه أسرى به في ليلته تلك من مكة إلى بيت المقدس ، فبهتوه ، وكذّبوه ، وأطلقوا ألسنتهم بالقول السيّئ فيه . . وقال قائلهم : « هذا واللّه الإمر « 2 » ، واللّه إن العير لتطّرد شهرا من مكة إلى الشام مدبرة ، وشهرا مقبلة . . أفيذهب محمد في ليلة واحدة ويعود إلى مكة » ؟ ولم يقف الأمر عند كفّار قريش ، بل تجاوزهم إلى ضعاف الإيمان ، ممن أسلموا ، فارتدّوا عن الإسلام ، وارتابوا . . وتحدّث الروايات أن الكفار ذهبوا إلى أبى بكر - رضى اللّه عنه - لعلهم يجدون عنده ما وجدوا عند ضعاف الإيمان ، فقالوا له : « هل لك يا أبا بكر في صاحبك ؟ يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس ، وصلّى فيه ، ورجع إلى مكة ؟ فقال لهم أبو بكر : أنتم تكذبون عليه ؟ فقالوا : ها هو ذا في المسجد يحدّث به الناس ! فقال أبو بكر : « لئن كان قاله لقد صدق ! فما يعجبكم من ذلك ؟ فو اللّه إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار ، فأصدقه . . فهذا أبعد مما تعجبون منه « 3 » » . ونحن نشكّ في هذه الرواية . . فما كان أبو بكر بالذي يخفى عليه شئ من أمر النبىّ ، حتى يعلمه كفار قريش قبل أن يعلمه ، وما كان الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه يحدث بهذا الخبر العجيب قبل أن يلقى به أبا بكر ، وهو الذي كان أشبه بظلّ رسول اللّه ، لا يفارقه أبدا !
--> ( 1 ) السيرة لابن هشام : جزء 2 ص 2 . ( 2 ) الإمر بالكسر - الأمر العظيم في شناعته : « لقد جئت شيئا إمرا » ( 3 ) زاد المعاد جزء 2 والسيرة لابن هشام جزء 2 ص 4 .