عبد الكريم الخطيب
894
التفسير القرآنى للقرآن
التفسير : الضّرار : المضارّة ، وطلب إلحاق الضرر بالغير ، والإرصاد : الترقب والتربص ، والانتظار . . وشفا جرف : أي حافة الجرف وشفيره . . والجرف : رأس الهاوية المطلّ على منحدرها . . والهارى : المنهار . . * قوله تعالى : « وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » . قرأ أهل المدينة « الَّذِينَ اتَّخَذُوا » بغير واو العطف ، وذلك على الاستئناف وابتداء عرض وجه آخر من وجوه المنافقين . . وقرئ بالعطف ، وهو القراءة المشهورة وعليها تنتظم وجوه المنافقين في سلك واحد ، على تقدير : ومنهم الذين اتخذوا مسجدا ضرارا . . - وقوله تعالى : « ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ » . . المنصوبات المتعاطفة هنا هي مفعول لأجله ، تكشف عن السبب الذي لأجله بنى هذا المسجد ، وهو للمضارة ، لا للنفع ، وللكفر لا للإيمان ، ولإيواء من حارب اللّه ورسوله ، لا لدعوة من آمن باللّه ورسوله . . قيل إن هذا المسجد بناه جماعة من المنافقين ، من بنى غنم بن عوف ، حسدا لبنى عمهم عمرو بن عوف ، الذين كانوا قد بنوا مسجد قباء ، ودعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يصلّى فيه ، فأجابهم ، وصلى المسلمون معه . . فكان أول مسجد بنى في الإسلام . .