الغزالي

44

إحياء علوم الدين

يا رسول الله . قال « فذنبك أعظم أم البحار » قال بل ذنبي أعظم يا رسول الله . قال « فذنبك أعظم أم السّموات » قال بل ذنبي أعظم يا رسول الله . قال « فذنبك أعظم أم العرش » قال بل ذنبي أعظم يا رسول الله . قال « فذنبك أعظم أم الله » قال بل الله أعظم وأعلى قال « ويحك فصف لي ذنبك » قال يا رسول الله ، إني رجل ذو ثروة من المال ، وإن السائل ليأتيني يسألني ، فكأنما يستقبلني بشعلة من نار . فقال صلَّى الله عليه وسلم « إليك عنّى لا تحرقني بنارك فو الَّذي بعثني بالهداية والكرامة لو قمت بين الرّكن والمقام ثمّ صلَّيت ألفي ألف عام ثمّ بكيت حتّى تجرى من دموعك الأنهار وتسقى بها الأشجار ثمّ متّ وأنت لئيم لأكبّك الله في النّار ويحك أما علمت أنّ البخل كفر وأنّ الكفر في النّار ويحك أما علمت أنّ الله تعالى يقول * ( ومن يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِه ) * « 1 » * ( ومن يُوقَ شُحَّ نَفْسِه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * « 2 » الآثار : قال ابن عباس رضي الله عنهما ، لما خلق الله جنة عدن ، قال لها تزيني فتزينت ثم قال لها أظهري أنهارك ، فأظهرت عين السلسبيل ، وعين الكافور ، وعين التسنيم . فتفجر منها في الجنان أنهار الخمر ، وأنهار العسل واللبن . ثم قال لها أظهري سررك ، وحجالك وكراسيك ، وحليك ، وحللك ، وحور عينك . فأظهرت . فنظر إليها فقال تكلمي . فقالت طوبى لمن دخلني . فقال الله تعالى ، وعزتي لا أسكنك بخيلا . وقالت أم البنين ، أخت عمر بن عبد العزيز ، أف للبخيل . لو كان البخل قميصا ما لبسته ولو كان طريقا ما سلكنه . وقال طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ، إنا لنجد بأموالنا ما يجد البخلاء ، لكننا نتصبر . وقال محمد بن المنكدر ، كان يقال إذا أراد الله بقوم شرا أمر عليهم شرارهم ، وجعل أرزاقهم أيدي بخلائهم . وقال علي كرم الله وجهه في خطبته إنه سيأتي على الناس زمان عضوض ، يعض الموسر على ما في يده . ولم يؤمر بذلك . قال الله تعالى * ( ( ولا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ) ) * « 3 » وقال عبد الله بن عمرو ، الشح أشد من البخل . لأن الشحيح هو الذي يشح على ما في يد غيره حتى يأخذه ، ويشح بما في يده فيحبه والبخيل

--> « 1 » محمد : 38 . « 2 » التغابن : 16 . « 3 » البقرة : 237