الغزالي

25

إحياء علوم الدين

وإن كان موجودا ، فينبغي أن يكون حاله الإيثار والسخاء ، واصطناع المعروف ، والتباعد عن الشح والبخل . فإن السخاء من أخلاق الأنبياء عليهم السلام ، وهو أصل من أصول النجاة وعنه عبر النبي صلى الله عليه وسلم [ 1 ] حيث قال « السّخاء شجرة من شجر الجنّة أغصانها متدلَّية إلى الأرض فمن أخذ بغصن منها قاده ذلك الغصن إلى الجنّة » وقال جابر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « قال جبريل عليه السّلام قال الله تعالى إنّ هذا دين ارتضيته لنفسي ولن يصلحه إلَّا السّخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما ما استطعتم » وفي رواية « فأكرموه بهما ما صحبتموه » . وعن عائشة الصديقية رضي الله عنها ، قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 3 ] « ما جبل الله تعالى وليّا له إلَّا على حسن الخلق والسّخاء » وعن جابر قال ، قيل يا رسول الله ، أي الأعمال أفضل ؟ [ 4 ] قال « الصّبر والسّماحة » وقال عبد الله بن عمر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 5 ] « خلقان يحبّهما الله عزّ وجلّ وخلقان يبغضهما الله عزّ وجلّ فأمّا اللَّذان يحبّهما الله تعالى فحسن الخلق والسّخاء »