الغزالي
21
إحياء علوم الدين
واحد خشن ، ويقنع بأي طعام كان ، ويقلل من الأدام ما أمكنه ، ويوطن نفسه عليه . وإن كان له عيال ، فيرد كل واحد إلى هذا القدر فإن هذا القدر يتيسر بأدنى جهد ، ويمكن معه الإجمال في الطلب ، والاقتصاد في المعيشة . وهو الأصل في القناعة ، ونعني به الرفق في الإنفاق ، وترك الخرق فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « إنّ الله يحبّ الرّفق في الأمر كلَّه » وقال صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « ما عال من اقتصد » وقال صلى الله عليه وسلم [ 3 ] « ثلاث منجيات خشية الله في السّرّ والعلانية والقصد في الغنى والفقر والعدل في الرّضا والغضب » وروى أن رجلا أبصر أبا الدرداء يلتقط حبا من الأرض ، وهو يقول . إن من فقهك رفقك في معيشتك وقال ابن عباس رضي الله عنهما ، قال النبي صلى الله عليه وسلم [ 4 ] « الاقتصاد وحسن السّمت والهدى الصّالح جزء من بضع وعشرين جزأ من النبوّة » وفي الخبر [ 5 ] « التّدبير نصف المعيشة » وقال صلى الله عليه وسلم [ 6 ] « من اقتصد أغناه الله ومن بذّر أفقره الله ومن ذكر الله عزّ وجلّ أحبّه الله » وقال صلى الله عليه وسلم [ 7 ] « إذا أردت أمرا فعليك بالتّؤدة حتّى يجعل الله لك فرجا ومخرجا » والتؤدة في الإنفاق من أهم الأمور الثاني : أنه إذا تيسر له في الحال ما يكفيه ، فلا ينبغي أن يكون شديد الاضطراب لأجل المستقبل ، ويعينه على ذلك قصر الأمل ، والتحقق بأن الرزق الذي قدر له لا بد وأن يأتيه