عبد الكريم الخطيب
442
التفسير القرآنى للقرآن
وانظر إلى أهل القرى ، وهم في ضحوة النهار يلعبون . . ثم انظر إليهم وقد جاءهم أمر ربك على حين غفلة ، فقطع عليهم ما هم فيه من لهو ولعب ، وقلب بين أيديهم مائدة الحياة وما عليها من أدوات اللعب واللهو ! وصدق اللّه العظيم : « وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ » ( 102 : هود ) . الآيات : ( 100 - 102 ) [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 100 إلى 102 ] أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ ( 101 ) وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ( 102 ) التفسير : هذه الآيات والآيات التي قبلها هي تعقيب على ما حلّ بالقوم الظالمين ، الذين عصوا رسل اللّه ، واسترهبوهم بصور مختلفة من الوعيد . وهذه التعقيبات هي مما يمكن أن يرد على الخواطر ، ويتردد على الألسنة ممن يمرّ من عقلاء الناس بمصارع القوم الظالمين ، ويجوس خلال الديار التي عمروها ، أو يقصّ عليه خبرها ، وتكشف له أنباؤها ، ففيها العبرة ، وفيها العظة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . . وقوله تعالى : « أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ