عبد الكريم الخطيب
438
التفسير القرآنى للقرآن
وفي قوله تعالى : « وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ » إشارة إلى أن اللّه سبحانه وتعالى أمهلهم حتى كانت لهم فسحة من الوقت ينظرون فيها ، ويتأملون فيما بين أيديهم وما خلفهم ، ويرون ما حل بآبائهم . . وقد بسطنا القول في شرح هذه الآية ، إذ لم نر أحدا من المفسرين أقامها على وجه نرضاه ونطمئن إليه . قوله تعالى : « وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » . هو تعقيب على ما حل بالظالمين من بلاء ونكال . . ثم هو وعيد المشركين من أهل مكة وما حولها من القرى . . فهؤلاء الذين أخذوا بظلمهم ، لو أنهم آمنوا باللّه ، وصدقوا رسله ، واتقوا محارم اللّه ، وأقاموا شريعته ، لكانوا في عافية من أمرهم ، وفي سعة من رزقهم ، ولفتح اللّه عليهم بركات من السماء التي رمتهم بالصواعق ، وبركات من الأرض التي زلزلت بهم ، ورجفت ، وفغرت أفواهها لابتلاعهم . . أفلا يكون في هؤلاء القوم عبرة لمعتبر ، وذكرى لمن يتذكر ؟ وما ذا تنتظر أمّ القرى ومن حولها ، وقد استغلظ فيها الشرك ، وعاث فيها المشركون ؟ والسؤال هنا : هل من مقتضى الإيمان والتقوى أن تفتح على المؤمن التقىّ بركات من السماء والأرض ؟ أو بمعنى آخر : هل المؤمنون الأتقياء هم أكثر الناس رزقا وأوفرهم مالا ؟ وكيف ؟ والمشاهد أن الذين يجتمع إلى أيديهم الغنى والجاه والسلطان ، هم الذين لا يؤمنون باللّه ، أو الذين يؤمنون به ولكن لا يتقونه ولا يوقرون حرماته ؟