عبد الكريم الخطيب

5

التفسير القرآنى للقرآن

كانت قد افتقدتها زمنا طويلا ، ولكن ما إن كادت هذه الصحوة الإنسانية تسفر عن وجهها ، حتى تصدّى لها اليهود ، فدخل كثير منهم في المسيحية كذبا ، واجتهد كثير منهم في الدعوة ، زورا وبهتانا ، حتى إذا بلغ مكانة بين المسيحيين ، لعب بالدين ، ومسخ تعاليمه ، وجاء إلى الناس بالمفتريات والأباطيل ، حتى كانت تلك الحروب التي اشتعلت في أوروبا بين العلم والدين ، وإذا العلم في مواجهته للدّين يجد الطريق مهيأة له ، للنّيل منه ، بل والقضاء عليه ، فأجلاه عن موطنه من القلوب التي كانت تجد فيما احتفظت به من دين ، شيئا تمسك به ، وتحرص عليه ! ومن هنا كان هذا الإلحاد الذي طغى على المجتمع الغربي كله في أوروبا وأمريكا . . وإذا الحياة هناك حياة ماديّة طاغية ، تعصف بالناس عصفا ، وتسوقهم سوقا عنيفا إلى هذا الصراع المرير ، الذي أشعل نار الحرب ، فشملت العالم كلّه ، ودارت دورتها مرتين في أقل من ربع قرن من مطلع هذا القرن الذي نعيش فيه - القرن العشرين الميلادي - دون أن يكون هناك وازع من الدّين يحمى الناس من هذا الضّياع المستولى عليهم ، ودون أن يكون لدعوة المسيح عليه السلام أي أثر في إقامة الناس على الأمن والسلام اللذين جاء مبشرا بهما . واليهود ، هم تجار هذه الحروب الدائرة في كل صقع من هذا العالم ، يجنون منها مكاسبها ، ويجمعون من مخلّفات رمادها الشيء الكثير ! فهم - أولا - يشبعون نقمتهم من الإنسانية ، بهذه الأنهار المتدفقة من الدماء المراقة من الناس ، على اختلاف أجناسهم وأديانهم ! وهم - ثانيا - يقطعون علائق المودة والإخاء بين الناس ، بهذه الحروب التي لا تنقطع أبدا . وهم - ثالثا - يشترون الذّمم والضمائر ، التي تروج سوقها أعظم رواج ،