عبد الكريم الخطيب

27

التفسير القرآنى للقرآن

في النبيذ قولا يخرجه به من الخمر ، ويرفع عنه الحرمة المضروبة على الخمر ، وأن أقصى ما يكون على شاربه أنه أتى فعلا مكروها إذا شرب حتى سكر . أما الحرامان عند أبي حنيفة ومن تابعه فهما المدامة ( أي الخمر المصنوعة من العنب ) والسّكر ، وهي الخمر المصنوعة من التمر ، فما خمّر من تمر وعنب فهو الخمر ، وهو الحرام قليله وكثيره ، أسكر أو لم يسكر ، أما ما خمّر من غير العنب والتمر ، فهو نبيذ - وقد عرفنا رأيه فيه . وأما الشآمى الذي يشير إليه الشاعر ، فهو مالك وأصحابه ، ومالك يحرّم النبيذ من أي شئ كان ، إذا أسكر كثيره فقليله حرام ، وهي الخمر التي حرمها اللّه . . والشاعر يرى بين يديه رأيين مختلفين في النبيذ . . وكل رأى هو قول لإمام من أئمة الشريعة . . ولا على الشاعر أن يأخذ برأي أبي حنيفة في النبيذ ! ! وهذه كلها مماحكات ، تفسد على المرء رأيه ، وتشرّد مجتمع عزيمته ، وتقيمه من هذا المنكر بين الشك واليقين . . إذ ينظر فيرى وجوها من الخلاف في أمر لا خلاف في أنه منكر ، وقد جاء القرآن الكريم صريحا قاطعا بتحريمه : « إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه » وجاءت السنة المطهرة تحكم هذا الحكم المحكم ، فيقول النبي الكريم : « كل مخمّر خمر ، وكلّ مسكر حرام ، ومن شرب مسكرا بخست « 1 » صلاته أربعين صباحا . . فإن تاب تاب اللّه عليه ، فإن عاد الرابعة كان حقّا على اللّه أن يسقيه من طينة الخبال ، قيل وما طينة الخبال ؟ قال : صديد أهل النار »

--> ( 1 ) ومعنى بخست صلاته : أي كانت ناقصة ، ولم يؤت أجرها كاملا .