عبد الكريم الخطيب
10
التفسير القرآنى للقرآن
التفسير : هؤلاء المؤمنون الذين يستجيبون للّه ولرسوله ، ويدخلون في دين اللّه ، سيجدون دينا سمحا ، وشريعة رفيقة رحيمة ، تأسو جراح الإنسانية ، وتطبّ لأدوائها ، وتقوم على أمنها وسلامتها . . فهذه طيبات الحياة مما أحلّ اللّه ، هي مباحة للمؤمنين ، ينالون منها ما تبلغه أيديهم ، وتشتهيه أنفسهم ، غير مضيّق عليهم في شئ منها . . « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ » ( 32 : الأعراف ) . واللّه سبحانه ينهى عباده أن يحرموا شيئا مما أحل اللّه لهم . . إذ أن ذلك - وإن كان منهم مبالغة في تأديب النفس بالحرمان - هو اجتراء على اللّه ، وتبديل في شرعه ، وخروج على أحكامه . . وللإنسان أن يقتصد في الطيّب الحلال ، أو أن يؤدب نفسه بالحرمان من بعض الطيبات ، ولكن على اعتقاد أن ذلك الذي حرم نفسه منه ، هو حلال مباح . . فذلك مما لا بأس به ، فهو أشبه شئ بالإمساك عن الطعام والشراب ، بالصيام . وكما نهى اللّه المؤمنين عن الجوز على أنفسهم بتحريم ما أحل اللّه لهم من طيبات - نهاهم عن متابعة أهواء النفس ، باستباحة ما حرم اللّه . فذلك عدوان على شريعة اللّه ، ونسخ لأحكامه . والذي تغلبه نفسه ، فتحمله على ارتكاب مأثم من المآثم ، وهو على علم من أنّ ما يفعله هو منكر ، حرّمه اللّه على المؤمنين ، ورصد لمقترفه العقاب الأليم - هذا الإنسان هو خير من ذلك الذي يتأوّل في شرع اللّه ، فيحل الحرام ، ويفتح له من التأويل بابا يدخله منه إلى ما أحل اللّه من طيبات . إن الأول مؤمن عاص ، يعلم من أمر نفسه أنه منحرف عن الطريق القويم ، خارج على أوامر اللّه ونواهيه . . وهذا العلم من شأنه أن يزعج مرتكب المنكر ، وينخس ضميره ، فلا يستمرئ هذا المنكر ، ولا يستسيغه على إطلاقه . . وقد