عبد الكريم الخطيب

742

التفسير القرآنى للقرآن

هذا ، إلا النسفي في تفسيره ، إذ يقول في الآية : « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ . » إنها لا تدل على حلّ المتعة ، والقول بأنها نزلت فيها ، وتفسير البعض لها بذلك ، غلط ، وهو غير مقبول ، لأن نظم القرآن الكريم يأباه ، حيث بيّن - سبحانه - أولا المحرمات ، ثم قال عزّ شأنه ؛ « وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ » وفيه شرط بحسب المعنى ، فيبطل تحليل الفرج وإعارته ، وبهما قال الشيعة . « ثم قال جل وعلا : « مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ » وفيه إشارة عن كون القصد لا مجرّد قضاء الشهوة ، « 1 » وحبّ استفراغ المنىّ ، وعليه تبطل المتعة بهذا القيد ، لأن مقصود المتمتع ليس إلّا ذاك ، دون التأهل والاستيلاد وحماية النسب ، كما أن كلمة الاستمتاع تدل على الوطء والدخول ، وليس بمعنى المتعة التي يقول بها الشيعة . . » . وعلى هذا ، فالخلاف بين الشيعة والسنة ليس في أصل المتعة وحلّها ، فهم متفقون جميعا على أنها كانت موجودة في عهد النبىّ ، ولكن الخلاف يجئ بعد هذا ، فيذهب أهل السنة إلى أنها نسخت ، على حين لا يقول الشيعة بهذا النسخ ، ويردّون كل خبر ورد في هذا الشأن . وأهل السنة إذ يقولون بنسخ نكاح المتعة إنما يستندون في هذا إلى أحاديث تروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، عند من يقول بنسخ القرآن بالسنة المتواترة ، ومنهم يقول إنها منسوخة بالقرآن . . كما سنرى . . فالقائلون بالنسخ بالقرآن ، يذكرون هنا أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : « وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ ( 5 - 7 : المؤمنون ) . وفي هذا يقول الفخر الرازي : « وهذه المرأة - أي في زواج المتعة - لا شك أنها ليست مملوكة ، ولا زوجة ، ويدل عليه أنها

--> ( 1 ) قوله : « لا مجرد قضاء الشهوة » هو خبر المصدر « كون » .