عبد الكريم الخطيب
760
التفسير القرآنى للقرآن
حتى إذا صارت إلى يده أطلقها ، وحرّر رقبتها ! ثم إن في قوله تعالى : « مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ » - إثارة لشعور الرجل الذي تزوج بالأمة ، أن يحصنها وأن يبعدها عن التبذل والامتهان ، اللذين يغلبان على حياة الإماء . . فالزوجة الأمة ، ليست هي الآن أمة في الحياة الزوجية ، وإنما هي زوجة ، لها عند الرجل الحرّ ما للزوجة الحرة عند زوجها . . فإذا كان بعض الذين يتزوجون بالإماء يستخفّون بحرمتهنّ ، ولا يجدون كبير حرج في أن يظللن على حياتهن قبل الزواج من التبذل والامتهان - فإن فيما لفتهم اللّه سبحانه وتعالى إليه في قوله جل شأنه : « مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ » - ما يوقظ في نفوسهم نخوة الرجال ، وغيرة الأحرار ، وبسط أيديهم على أولئك الزوجات ، الأمر الذي لا يستقيم إلا إذا تحررت الزوجات من الرّق وخلصت لأيديهم ! هذا هو بعض تدبير الإسلام لمحاربة الرقّ ، وتخليص هذه الآفة الإنسانية من جسم المجتمع البشرى . . وللإسلام أكثر من تدبير لمحاربة هذه الآفة ، وسنعرض لذلك في بحث خاص ، إن شاء اللّه . وقوله تعالى : فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ » . بيان لحكم الأمة إذا أحصنت بالزواج ، ثم ثبت عليها الزّنا ، وهو يقضى بأن يكون حدّها نصف حد المحصنة الحرّة ! والمحصنة الحرّة إذا زنت كان حدّها الرّجم ، فهل يمكن أن يكون حدّ الأمة نصف هذا الحد ، وهو الرّجم ؟ والرّجم مراد به الموت رجما بالحجارة ، فكيف يقام نصف هذا الحدّ على الأمة ؟ وهل ترجم نصف رجم ، وتموت نصف موت ؟ ذلك غير متصوّر !