عبد الكريم الخطيب
747
التفسير القرآنى للقرآن
ثانيا : بعد هذه القيود التي فرضها اللّه سبحانه على المحرمات من النساء ، ورد حكمان : الحكم الأول : ما كان من النساء في ملك الإنسان من الإماء ، فإنهن لا عصمة لهن في أعراضهن لمن ملك ذواتهن . . وكان الأصل أن يعددن في المحصنات ، إذ لم يقع عليهن زواج ، بإيجاب وقبول ، ومهر وشاهدين ، كما هو الشأن في عقد الزواج مع الحرائر ، ولكن لما كانت تلك حالهن ، وهذا وضعهن في الحياة ، فقد جاء الاستثناء هنا ، ليقرر هذا الواقع الذي يعشن فيه مع من ملكوا رقابهن ، وفي هذا يقول اللّه تعالى : « وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » . والحكم الثاني : هو إطلاق الإباحة - التي هي الأصل - في التزوج بين الرجل والمرأة ، وذلك بعد تجنب أولئك المحرمات اللاتي ورد ذكرهنّ وفي هذا يقول سبحانه : « وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ » والابتغاء هو طلب الزواج من أي امرأة غير اللاتي سبق ذكرهن . . والابتغاء لا يكون بالرغبة مجردة ، ولكن بالرغبة ومعها المال الذي يصلح مهرا للمرأة المراد التزوج منها ، والذي يهيئ لها بعد الزواج حياة صالحة تجد فيها السكن والاستقرار هي وما تثمر الزوجية من ذرية . . وبهذا المال الذي هو رزق من رزق اللّه ينبغي أن تطلب المرأة التي أحل التزوج بها ، وأن يصان عن أن يكون أداة لطلب المتعة من المرأة ، على غير ما شرع اللّه في الزواج . . وثالثا : يجئ بعد هذا قول اللّه تعالى : « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ، وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً » .