عبد الكريم الخطيب

317

التفسير القرآنى للقرآن

لازمة من هذا العرض المبسوط لسلطان اللّه وقدرته ، يشهد منه أولئك الذين يتخذون من اللّه أربابا يقولون عنهم إنهم شفعاؤنا عند اللّه ، ويقولون فيهم : « ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » ( 3 : الزمر ) - يشهد منه هؤلاء ألّا سلطان لأحد مع سلطان اللّه ، ولا شفاعة لأحد في أحد عند اللّه ، إلا لمن يأذن له اللّه ، ويرضى له الشفاعة ، فضلا منه وكرما وإحسانا ! وفي قوله تعالى : « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » إشارة إلى امتداد سلطانه ، وسعته ، ونفوذه إلى كل شئ في هذا الوجود ، وامتلاكه ناصية كل شئ فيه ! . فالكرسى عادة يحتوى السلطان الجالس عليه ، وهو في حقيقته ليس إلّا شيئا صغيرا ، لا يشغل إلا حيّزا محدودا مما يقع تحت يد السلطان من ملك . ولكن كرسىّ اللّه - سبحانه وتعالى - هو الوجود كلّه ، بل إن الوجود كله - في أرضه وسمائه ، وما تحوى أرضه وسماؤه - هو مما يحويه هذا الكرسىّ ، ويشتمل عليه . . فانظر إلى هذا الكرسي ، الذي يضم في كيانه الوجود كلّه ، ثم انظر إلى عظمة اللّه سبحانه وتعالى ، الذي لا يمثل كرسيّه إلا حيزا محدودا من سلطانه ، على نحو ما يمثل كرسىّ صاحب الملك من ملكه . . وللّه سبحانه وتعالى المثل الأعلى ، وهو العزيز الحكيم . الآية : ( 256 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 256 ] لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 )