عبد الكريم الخطيب

336

التفسير القرآنى للقرآن

وليتجمل بالصبر ، حتى لا يكون بالمكان الذي قد يتعرض فيه لكلمة جارحة من أحمق أو سفيه ، يمدّ إليه يده بشيء من الإحسان ، محمّلا بالمن والأذى ! قوله تعالى : « وَمَغْفِرَةٌ » هي مغفرة مطلوبة من المتصدّق ، فهو الجانب القوى الذي يملك العفو والمغفرة ، وذلك كأن يساء إليه ممن أحسن هو إليه ، فلا يلقى هذه الإساءة بالمنّ عليه وفضحه بين الناس ، حين يمنّ عليه بما كان من سابق إحسانه إليه . . وليذكر أنه إنما وضع إحسانه في سبيل اللّه ، وقدمه خالصا لوجه اللّه . . وقوله تعالى : « وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ » تذكير للمحسنين بأنهم إنما يحسنون بما أحسن اللّه به إليهم ، وأن غناهم مستمد من غنى اللّه ، واللّه الذي أعطاهم هذا العطاء يغفر لهم الكثير ، ويتجاوز لهم عن الكثير ، حلما منه وفضلا وكرما ، فليغفروا هم لمن أحسنوا إليهم ، ثم قابلوا الإحسان بالإساءة . . الآية : ( 264 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 264 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 264 ) قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى » تنبيه للمؤمنين الذين يغرسون في مغارس الخير ، من أن تسطو على هذا الغرس آفة فتذهب به ، ويضيع أجرهم الذي كانوا يرجونه عند اللّه . والمنّ . . هو إزعاج المحسن إليه من المحسن بما يذكر - بمناسبة أو بغير مناسبة - من إحسانه إليه وفضله عليه ، يريد بذلك استصغاره وامتهانه ، على حين ينبغي لنفسه تفاخرا وتعاليا .