عبد الكريم الخطيب
93
التفسير القرآنى للقرآن
فإن استجاب ، وآمن باللّه واليوم الآخر ، وعمل صالحا ، فله أجره عند اللّه ، يوفّاه كاملا ، كما يوفّاه المؤمنون جميعا ، من كل أمة ، ومن كل جنس ! وهؤلاء المؤمنون جميعا - سابقهم ولاحقهم - لا خوف عليهم مما ينتظرهم من جزاء في الآخرة ، ولا حزن لما فاتهم من طاعات حين لم يسبقوا إلى الإيمان ، فالإيمان يجبّ ما قبله ! . وفي هذا ما فيه من رحمة واسعة من اللّه على عباده ، واستنقاذ لمن قصّروا وفرطوا ، ثم أرادوا أن يلحقوا أو يسبقوا . ( الآيات 63 - 66 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 63 إلى 66 ] وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 63 ) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 64 ) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 65 ) فَجَعَلْناها نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 66 ) التفسير : نعم ما أعظمها ، وما أولاها بالتلقى بالشكر والولاء للمنعم . . ولكن أنّى للعمى أن يبصروا ، وللصمّ أن يسمعوا ؟ . طلبوا إلى موسى آية يرون اللّه فيها ، فجاءتهم الآية منذرة مفزعة . . رأوا الجبل الذي بين أيديهم يتحول إلى سقف مرفوع فوق رؤوسهم ، لا يمسكه شئ وظنوا أنه واقع عليهم ، ففزعوا إلى موسى يطلبون الخلاص والرجوع إلى اللّه ، وفي هذا يقول اللّه تعالى : « وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ » ( 17 : الأعراف ) .