عبد الكريم الخطيب
78
التفسير القرآنى للقرآن
والنعمة التي أنعم اللّه بها على بني إسرائيل ، هي بعث الرسل إليهم ، يحملون الهدى والنور ، ولكن القوم في عمى وضلال ، وفي شغل بالدنيا لإشباع أطماع قاتلة مسلطة عليهم ، فكتموا ما أنزل اللّه ، لقاء عرض زائل منّتهم به أنفسهم ، من وراء تلك الشهادات المزوّرة التي يدفعون بها إلى كفار قريش ، فيما يسألونهم عنه من أمر « محمد » باعتبار أنهم أهل كتاب ، وأهل علم ، كما قال اللّه تعالى عنهم « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ، أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً » ( 51 - 52 النساء ) . والعهد الذي دعا اللّه بني إسرائيل إلى الوفاء به ، هو ما أخذه اللّه على أهل الكتاب ، وأهل العلم منهم خاصة - وهو أن يؤدوا هذه الأمانة - أمانة العلم - التي حملوها إلى الناس ، وألا يكتموا منها شيئا ، أو يحرفوها على غير الوجه الذي جاءت عليه . . كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا ، فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ » ( 187 : آل عمران ) وكما يشير إليه أيضا قوله سبحانه : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ » ( 81 : آل عمران ) والمراد بالنبيين هنا النبيون وأتباعهم ، فقد أخذ اللّه هذا الميثاق على النبيين ثم أخذه النبيّون على أتباعهم ، وبذلك يتناصر المؤمنون ، ويجتمعون على كلمة