عبد الكريم الخطيب

70

التفسير القرآنى للقرآن

« فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ ، قالَ يا آدَمُ : هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى » ( 120 : طه ويقول سبحانه : « فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ ، لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ » ( 20 : الأعراف ) وهذه الأوصاف التي خلعها إبليس على تلك الشجرة لا تلتقى مع الواقع ، ولا تحدّث عن الحق ، وإنما هي من تلفيقات إبليس وأكاذيبه ، ليخدع بها ويغرى . ومع ذلك فإن المفسّرين والقصاص ، قد ذهبوا في الحديث عن الشجرة ونوعها كل مذهب ، مستندين في هذا إلى بعض الروايات المعزوّة إلى بعض الصحابة والتابعين ، لتكتسب شيئا من الاحترام والقبول ، وهي في حقيقتها إسرائيليات ، وأساطير ، وخرافات . فالشجرة ، هي « السنبلة » فيما يروى عن ابن عباس . وهي « الكرمة » فيما يروى عن ابن مسعود ، والسّدّىّ . وهي « التينة » عن ابن جريج . وهي شجرة « الكافور » . . عن علىّ بن أبي طالب . وهي شجرة « العلم » - [ علم الخير والشر . ] . عن الكلبي . وهي شجرة « الخلد » التي كانت تأكل منها الملائكة . . عن ابن جدعان » « 1 » . وبعيد أن يكون لهذه المقولات مستند صحيح من كتاب أو سنة ، وإلا لما كان بينها هذا الاختلاف البعيد ، في حقيقة واحدة !

--> ( 1 ) انظر مجمع البيان في علوم القرآن للطبرسي - الجزء الأول .