عبد الكريم الخطيب

59

التفسير القرآنى للقرآن

[ آدم وجنته ] أشرنا فيما سبق ، إلى أن آدم أرضى المولد ، والنشأة ، والموطن ، وأنه من طينة الأرض نشأ ، وفي الأرض يتقلب ، وفي شؤونها يتصرف ، وفي هذا يقول اللّه تعالى : « مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى » ( 55 : طه ) ونريد هنا أن نقف قليلا مع قصة الخلق - خلق آدم - كما تحدث عنها القرآن ، لا على ما جاءت به التفاسير من إسرائيليات وأساطير عن خلق آدم ، فألقت بذلك ظلالا على آيات اللّه ، وأخرجت منها مفهوما لخلق آدم ، يبعد كثيرا عمّا صرح به منطوق الآيات ومفهومها ، ويصادم أيضا بعض حقائق العلم الحديث فيما كشف عنه علم الحياة وأصل الأنواع ، بل ويصادر العقل الإسلامي الذي يفهم القرآن على ضوء هذه التفاسير ، فلا يجد له سبيلا إلى النظر والبحث عن أصل الإنسان ، ومكانه في سلسلة التطور . والحق أن القرآن الكريم يعرض قصة خلق آدم عرضا محكما ، يقف أمامه العلم - في جميع مستوياته - خاشعا مستسلما ، ويستقبله العقل - في مختلف أطواره - راضيا مسلّما ، لا يستطيع أن يجد فيه ثغرة للطعن ، أو النقض .