عبد الكريم الخطيب

57

التفسير القرآنى للقرآن

« فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ » . ( 20 ، 21 : الأعراف ) وهنا يبدو الشيطان وإبليس وكأنهما اسمان لذات واحدة ، فما عرف إبليس إلا بهذا الوجه المنكر الملعون ، وما عرض الشيطان إلا في هذه الصورة الكريهة المخيفة . . ومن جهة أخرى فقد كان إبليس من عالم الجن ، ففسق عن أمر ربه . . « فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ » ( 5 : الكهف ) ومن جهة ثالثة تحدّث آيات القرآن عن إبليس وكأنه من عالم الملائكة ، حيث توجّه الأمر للملائكة بالسجود ، فامتثلوا جميعا أمر ربّهم إلا إبليس . . فهو استثناء متصل . . « فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ ، أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ » ( 31 : الحجر ) « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ، فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ » ( 5 : الكهف ) وعلى هذا نستطيع أن نقول : أولا : إن إبليس كان من الملائكة . . ثانيا : أنه كان في درجة دنيا ، في هذا العالم الروحي ، هي درجة الجنّ الذين وإن أشبهوا عالم الملائكة في أنهم خلقوا من شعلة مقدسة ، إلا أن الملائكة كانوا من نور هذه الشعلة ، على حين كان الجن من نارها ، كما يقول تعالى : « وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ » . ولهذا كان الملائكة صفاء خالصا ، بينما كان الجن صفاء مشوبا بكدر . .