عبد الكريم الخطيب
44
التفسير القرآنى للقرآن
أهل الجنة من ثمارها ليس هو كل طعام أهل الجنة ، فهنالك ألوان من النعيم لا عدد لها ولا حصر ، والثمار لون واحد من ألوان النعيم ، وهي وإن جاءت إليهم متشابهة في صورها ، حتى ليحسب اللاحق منها أنه من صنف السابق - فإنها عند الطعم والمذاق تكشف عن أنها من جنس غير جنس ما سبقها ، وفي هذا ما فيه من لذة المفاجأة ، وإثارة الواقع غير المتوقع ! الآيات : ( 26 - 27 - 28 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 26 إلى 27 ] إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِينَ ( 26 ) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 27 ) التفسير : الكائنات كلها - صغيرها وكبيرها - صنعة اللّه ، خلقها بحكمته ، وأبدعها بقدرته . . فهي في معرض ملكه سواء في الإعلان عن تلك الحكمة وهذه القدرة ، ففي كل ذرة من ذرات هذا الكون العظيم آية تحدّث عن جلال اللّه وعظمته ! فللّه - سبحانه - أن يضرب المثل بأيّ من مخلوقاته ، وأن يقيم منه شاهدا لما يريد . . فأما الذين آمنوا ، فيجدون في هذا المثل هدى إلى هدى ، ونورا إلى نور ، وأما الذين كفروا فلا تزيدهم الأمثال الكاشفة إلا ضلالا إلى ضلال ، وإلا عمى إلى عمى .