عبد الكريم الخطيب

39

التفسير القرآنى للقرآن

مكنون صدورهم ، بما يبيتون ما لا يرضى من القول ، وما لا يحمد من العمل . . فإذا تلقى الرسول وحيا من ربّه ، وأعلنه في أصحابه ، اصطكت به أسماع المنافقين ، ووجفت قلوبهم هلعا وفزعا ! هذا هو حظهم من كتاب اللّه ، وذلك مبلغ ما ينالهم من هذا الخير العظيم . . اضطراب ، وذعر ، وهمّ مقيم . . حذر الخزي والفضيحة ! وذلك شأنهم تماما مع الغيث . . الناس ، والحيوان ، والنبات ، وحتى الجماد . . يحيون بهذا الغيث ، ويترقبون في شوق ولهف مواقيت نزوله ، دون أن يتأدّى إليهم خوف أو قلق ، مما يصحبه من ظلام ورعود ! لأنهم يعلمون ما وراء هذه الرعود والبروق من رى وحياة ! ! أما المنافقون ، فشأنهم مع هذا الغيث كشأنهم مع كل خير . . يلتوون به ، ويستقبلونه بنفوسهم المريضة ، فلا يصيبهم منه إلا الشرّ ، الذي يكمن في كل خير تستقبله النفوس المريضة ، وفي كل نعمة تقع في يد السفهاء من الناس ! . الرعود والصواعق ، هي التي يستقبلها أولئك المنافقون من كل ما تحمل هذه الظاهرة الطبيعية ، من خير ورحمة ! . وفي قوله تعالى : « وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ » إشارة إلى دورة من دورات المنافقين ، حيث انتهى بهم ترددهم بين الإيمان والكفر ، إلى الكفر الغليظ . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ، ثُمَّ كَفَرُوا ، ثُمَّ آمَنُوا ، ثُمَّ كَفَرُوا ، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً ، لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا » ( 137 : النساء ) . فالمنافقون هم كفار ، وأكثر من كفار . . كفار ومنافقون معا ! . وفريق آخر من المنافقين ما يزال أمرهم مرددا بين النفاق والكفر -