عبد الكريم الخطيب
35
التفسير القرآنى للقرآن
الآيات ( 14 - 15 - 16 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 14 إلى 16 ] وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ( 14 ) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 16 ) . التفسير : هذه حال المنافقين دائما . . يلقون الناس بوجهين ، وجه يظهر الحب والمودة ، ووجه يضمر السوء والشر . . إنهم مع أهوائهم الضالة ، ونفوسهم المريضة ، فحيث كان لهذه الأهواء منتجع ، وكان لتلك النفوس مستراح - فهم هناك . . يتقلبون مع كل ريح ، ويطعمون من كل مائدة ! و « شياطينهم » هم رؤوس النفاق فيهم ، وأصحاب الأمر والتدبير عندهم . وفي قوله تعالى : « وَما كانُوا مُهْتَدِينَ » بعد قوله سبحانه « فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ » توكيد لخسرانهم وضلالهم ، إذ قد لا يربح التاجر في تجارته ، ولكن ذلك لا ينقص من ميزانه الخلقي مثقال ذرة ، إذ قد يكون عدم ربحه ، أو خسارته ، لأسباب لا يدله فيها . ولكن هؤلاء الذين اشتروا الضلالة بالهدى إنما هم مغبونون في تلك الصفقة التي عقدوها ، ولو جرّت عليهم كثيرا من حطام الدنيا ، لأنهم خسروا أنفسهم ، وذلك هو الخسران المبين ، فهو خسران محقق ، وغبن فاحش ، يملأ النفس حسرة وندما . عند من وعى وعقل !