عبد الكريم الخطيب

291

التفسير القرآنى للقرآن

أو « بلا رجعة » ! إن اشتدّ وعنف ! ؟ وفاعل هذه الفعلة ، وقائل هذا القول لا يتأثّم أو يتحرج ، لأنه يستعمل حقّا له ، ولم ينتقص المرأة حقّا من حقوقها ، لأنه يعلم - كما يقول المفسرون - أن الآية التي تعطى المرأة حق السكن والمتعة حولا كاملا ، هي آية منسوخة ، غير عاملة ! ! . وكلّا ، فإن شريعة الإسلام أبرّ وأرحم من أن تعرّض تلك المرأة الجريحة لمثل هذه التجربة القاسية ، وتلقى بها بين متلاطم أمواج الحياة قبل أن تندمل جراحها ، وتجفّ دموعها ، وتعتاد النظر إلى الحياة في وضعها الجديد ! ولقد كان من تدبير الشريعة الحكيم أن قدمت للمرأة في هذا الحدث الأليم ، جميل العزاء ، ووضعت في يدها حق القرار في بيت الزوجية عاما كاملا ، وكفلت لها من مال زوجها نفقة هذا العام على نحو ما كانت تعيش فيه مع زوجها ، إن كان فيما ترك الزوج ما يسع تلك النفقة ، فذلك هو الذي يمسك المرأة في محنتها تلك . وذلك هو البرّ من جهة الورثة بمورثهم ، إذ حفظوا أهله ، وصانوا عرضه ! وأكثر من هذا . . فإنه إذا لم يكن فيما ترك المتوفى ما يقوم بنفقة المرأة خلال هذا العام فإن ورثة الزوج ، ورحمهم الماسّة به توجب على الموسر منهم أن يكفل للزوجة حاجتها من ماله . . فكما أنه كان سيرته إذا ترك مالا ، فإن عليه أن يؤدى عنه دينا هو في عنقه لزوجته ! ذلك ما نراه أقرب إلى شرع اللّه ، وأنسب لدينه الذي ارتضاه . ولا بد لنا من قولة في هذا المقام . فلقد أعطى الإسلام المرأة كثيرا ، وأضفى عليها حماية ورعاية ، وجاءت