عبد الكريم الخطيب
288
التفسير القرآنى للقرآن
بينهم وبين زوجاتهن صلة ممتدة إلى ما بعد الموت أيضا ، ولكنها في هذه المرة محمولة على الرجال ، كما حمل الحكم في الآية السابقة ( 234 ) على النساء ، وهو أن يتربصن أربعة أشهر وعشرة أيام ، حدادا على أزواجهن . والحكم المحمول على الرجال هنا هو أن يكون للمرأة المقام في بيت الزوجية مكفولة النفقة عاما كاملا بعد وفاة الزوج ، لا يعرض لها أحد بإزعاج من بيت الزوجية ، ما دامت راغبة في السكن إليه . وفي قوله تعالى : « وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ » إشارة إلى أن هذه الوصية مفروضة بأمر اللّه ، سواء أوصى بها الزوج قبل وفاته أم لم يوص ، وعلى هذا نصب لفظ الوصية بهذا الأمر ، على تقدير : فرضنا « وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ ، مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ ، غَيْرَ إِخْراجٍ » « ومتاعا » بدل من « وصية » و « غير إخراج » صفة لمتاع . النفقة للمتوفّى عنها ، زوجها وللمفسرين رأى في هذه الآية ، وأنها منسوخة بآية المواريث ، وما فرض للزوجة فيها من فريضة الربع أو الثمن . ونقول - واللّه أعلم - : إنه لا نسخ في هذه الآية الكريمة ، ولا تعطيل لحكمها ، وحكمتها ! ونسأل : لما ذا هذا النسخ وما حكمته ؟ ولما ذا يحمل القرآن الكريم آية كريمة ، متلوة ، متعبدا بها ، وتحمل حكما صريحا مؤكدا موثقا . ثم تجىء آية أخرى بحكم آخر يعطل هذا الحكم ، ويبقيه هكذا ، يعلن في وجه المرأة سلب حكم كان فيه خيرا لها وبرّا بها ؟ أهذا مما تقتضيه حكمة الحكيم العليم ، في حال كحال تلك المرأة التي ذهب عنها زوجها ، وتركها تعاني الوحدة والوحشة ، وربما الفاقة ،