عبد الكريم الخطيب
286
التفسير القرآنى للقرآن
وقد اختلف في الصلاة الوسطى على وجوه شملت الصلوات الخمس لمفروضة كلها ، حيث لم تحددها الآية . . فالصلوات المفروضة خمس ، وأي صلاة منها هي وسط بين اثنتين واثنتين ! وقالوا في تعليل إشاعة الصلاة الوسطى بين الصلوات الخمس : إن ذلك من جل أن يحرص المصلّى على الصلوات جميعها ، وأن يؤدى كل صلاة منها على أنها الصلاة الوسطى ، فيحرص على أدائها جميعها في وقتها ، ويستحضر لها مشاعره كلها . وأقول - واللّه أعلم - إن الصلاة الوسطى هي الصلوات الخمس جميعها ، وهي صلاة المسلمين ، التي هي وسط بين الصلوات المفروضة على أهل الكتاب ، كما أن الشريعة الاسلامية هي الشريعة الوسطى بين الشرائع السماوية ، والأمة الإسلامية هي الأمة الوسط بين الأمم . والعطف على الصلوات بقوله تعالى « وَالصَّلاةِ الْوُسْطى » هو عطف بيان ، والتقدير حافظوا على الصّلوات وهي الصلاة الوسطى ، أي الصلاة المحمودة التي رضيها اللّه لكم على الوجه المفروض عليكم من عدد الركعات ، والركوع والسجود . قوله تعالى : « وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ » أي استحضروا وجودكم كله عند الصلاة ، وأدوها قياما في خشوع ، وخضوع ، وسكون ! الآية ( 239 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 239 ] فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 239 )