عبد الكريم الخطيب

283

التفسير القرآنى للقرآن

وقوله تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ » رصد لما في النفوس من وساوس وخواطر ، ونيات منعقدة على الخير أو الشر ، ومبيتة للإخلاص أو الخداع . . فاللّه سبحانه وتعالى مطلع على كل شئ ، مجاز على كل شئ . . فليحذره أولئك الذين يدبرون السوء ، وينوون الغدر . . وفي قوله سبحانه : « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ » دعوة إلى التسامح والمغفرة في تلك الهنات التي تبدو من الزوجة ، ووصاة بحمل هذه الهنات على محمل حسن ، وألا يبادر المطلعون على هذه الهنات بإصدار أحكام الاتهام . . ولينظروا إلى مغفرة اللّه التي وسعت ذنوبهم . وإلى حلمه الذي أمهلهم فلم يمجل بأخذهم بها ! الآية : ( 236 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 236 ] لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ( 236 ) التفسير : تبين الآية الكريمة هنا حكم المرأة غير المدخول بها ، وغير المسمى لها مهر ، إذا أريد طلاقها . وأن شأنها في الطلاق شأن المرأة المدخول بها والمسمى لها مهرا ، فللزوج أن يطلّق إذا لم يكن له بد من الطلاق ! وللمرأة المطلقة هنا نصف مهر مثلها ، منظورا فيه إلى يسار الرجل وإعساره ، فذلك مما يخفف عن المرأة من تلك الصدمة ، ويضمد جراحها . وفي قوله تعالى : « مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ » ما يشير إلى تلك