عبد الكريم الخطيب

281

التفسير القرآنى للقرآن

عاما أو أعواما تحيا في ذكرى زوجها الذي ذهب ، وإنه لا حرج عليها في هذا إذا هي وقفت في ذلك الحزن والأسى عند الحد الذي لا يخرج عن المعروف المعقول . وفي قوله تعالى : « فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ » قد يكون الخطاب للأزواج الغائبين ليذكر الزوجات اللاتي يخرجن بهن الأسى والحزن عن حد الاعتدال أنّ في هذا أذى للزوج ، تتأذى به روحه التي تدرك الزوجة أنها قريبة منها ، وقد يكون خطابا لأولياء الزوجات على نحو ما هو خطاب للأزواج المتوفّين ! وفي قوله تعالى « بِالْمَعْرُوفِ » ضبط لمشاعر المرأة التي قد يستبد بها الحزن على زوجها إلى حد التلف . . وهذا شعور غير محمود ، بل الشعور المحمود هو القائم على حدود المعروف من الطبائع البشرية في مثل تلك الحال ! الآية : ( 235 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 235 ] وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 235 ) التفسير : أباح اللّه سبحانه وتعالى للرجال الذين يرغبون في زواج النساء اللاتي يتوفى عنهن أزواجهن وهنّ في العدة - إن يعرّضن بخطبتهن تعريضا لا تصريحا ، وهذا من الرحمة واللطف بالمرأة ، فهي وإن كانت في فترة العدة إلا أنها مطلقة إطلاقا تاما من عقدة النكاح ، ليس لزوجها المتوفى عنها