عبد الكريم الخطيب

273

التفسير القرآنى للقرآن

أن تخرج من يده فيراجعها قبل الطلقة الثالثة . . ولا شك أن هذا الموقف له أثر كبير في الحرص على الحياة الزوجية ، وفي حمل الأزواج على مراجعة زوجاتهن ، إن لم يكن ذلك في كل الأحوال ، فهو في كثير منها . الآية : ( 231 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 231 ] وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 231 ) أشار سبحانه وتعالى في الآية ( 229 ) في قوله سبحانه : « الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » إلى الموقف الذي ينبغي أن يلتزمه الرجل من زوجه إن طلقها للمرة الثانية ، وهو إما أن يمسكها على نية خالصة وقلب سليم ، ورغبة صادقة في أن يقيم الحياة الزوجية معها كما أمر اللّه ، من إحسان ومودة ، وإما أن يرسلها ويخلى سبيلها ، لتستقبل حياتها الجديدة كما تريد . وفي هذه الآية تحذير آخر للأزواج ، وما تنعقد عليه قلوبهم تجاه الزوجات اللائي طلقن الطلقة الثانية . . إذ الزوجة في تلك الحال صالحة لأن يراجعها زوجها ، وأن يعيدها إليه بعقد ومهر جديدين ، وقد تستجيب الزوجة لهذا وفي ظنها أن رجلها قد عاودته الرغبة فيها وفي السّكن إليها ، وقد يكون الرجل على نية غير هذا ، إذ يعيدها إليه للمضارّة بها ، وليخضعها لضروب من الضرّ