عبد الكريم الخطيب

265

التفسير القرآنى للقرآن

فالتقيا بسيفيهما ، يريد كل منهما أن يقتل الآخر ، وهما في مكان مطبق عليهما وليس لهما من منفذ ينفذان منه ؟ إنه لا بد أن تقع الجريمة ، وتزهق روح أو روحان ! وشواهد هذا كثيرة في محيط الجماعات التي حرّمت الطلاق . . فما أكثر المآسي والفواجع ، وما أكثر الويلات والمصائب التي امتدت آثارها فجاوزت الأزواج إلى المجتمع كله ، وأشاعت فيه الفساد والانحلال ، وأقامت الحياة الزوجية على دخل وفساد ونفاق ! ! وما كان لشريعة الإسلام - وقد جاءت لتسع الحياة الإنسانية كلها ، في امتداد أزمانها - ما كان لشريعة الإسلام - وتلك رسالتها - أن تغمض العين عن هذا الواقع من الحياة ، وأن تدع داء كهذ الداء يأكل الناس في غير مرحمة ، ويقيم في المجتمع صداعا حادا تتصدع به الأخلاق ، وتفسد معه الضمائر ، وتروج به سوق الكذب والنفاق ! فكان عن تدبير الشريعة الإسلامية الحكيم أن رصدت لهذا الداء الذي يدخل على الحياة الزوجية ويفسد المشاعر التي بين الزوجين - الدواء الناجع ، وهو فصم تلك الحياة بالطلاق ، وإطلاق كل من الزوجين من هذا الوثاق الذي يشدّهما ، والذي كان يوما ما داعية بهجة ومسرة ، فأصبح سبب عذاب وبلاء ! إن « الطلاق » شرّ . . ولكنه شر لا بد منه ، إذ يدفع به ما هو أكثر منه شرا . . والشرّ حين يدفع به شر أعظم منه يكون رحمة ، ونعمة ! وبعض السمّ ترياق لبعض * وقد يشفى العضال من العضال