عبد الكريم الخطيب
260
التفسير القرآنى للقرآن
وقوله تعالى : « إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » تذكير لهن باللّه وبالإيمان به ، فإن من شأن من يؤمن باللّه أن يتقيه وأن يستقيم على طريقه القويم ، وأن يقول قولة الحق ، له أو عليه . قوله تعالى : « وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً » ذلك إشارة إلى الوقت الذي تكون المرأة فيه حلّا لزوجها لم تحرم عليه ، بأن كانت في العدّة بعد طلاقها للمرة الثانية . . فهو أحق بها من غيره ، إن أراد أن يصلح ما أفسد ، ويقيم البيت الذي تهدم . وفي قوله تعالى : « أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ » إشارة إلى أن هذا الحق ليس خالصا للأزواج في ذلك الوقت . فللمرأة هنا أن تتزوج من تشاء ، وزوجها لا يعدو أن تكون واحدا ممن يتقدمون لها ، وأحقيته بها ليست حقا شرعيا ، وإنما هي حق أدبىّ ، لسالف العشرة بينها وبين زوجها . قوله تعالى : « وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ » أي للنساء من الحقوق على أزواجهن مثل ما للأزواج على النساء من حقوق . . فهذا ما يقتضيه العدل ، وما تقوم عليه الحياة بين شريكين ، أراد اللّه لهما أن يكون كل منهما سكنا لصاحبه . وليست هذه الحقوق التي للرجل على المرأة ، والتي للمرأة على الرجل من قبيل الحقوق التي يقتضيها الغريم من غريمه ، ويأخذها بيد السلطان والقانون إن ماطله الغريم والتوى بحقه . وإنما هي حقوق تفيض بها النفس في سماحة ورضى ، وتنبع من عاطفة إنسانية لا يملك الإنسان دفعها ، أشبه بتلك العاطفة التي بين الآباء والأبناء ، بل ربما كانت أكثر من هذا . . إنها عاطفة الأليف إلى أليفه ، والعاشق إلى معشوقه .