عبد الكريم الخطيب
26
التفسير القرآنى للقرآن
من شأن هذا الكلام أن يكتب ويوثّق ، حتى يحفظ من التبديل والتحريف ، وهذا ما فعله الرسول الكريم ، في كل ما تلقاه وحيا من القرآن ، إذ كان صلوات اللّه وسلامه عليه لا يكاد يفرغ من تلقّى ما أوحى إليه من ربّه ، حتى يمليه على جماعة عرفوا بأنهم كتاب الوحي . وأول ما أوحى إلى الرسول من كلمات اللّه قوله تعالى : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » « 1 » . وانظر إلى تلك المفارقات العجيبة البعيدة بين إنسان أمّى ، لا يقرأ ولا يكتب ، يصطفيه اللّه للنبوة ، ويختاره لرسالة دستورها القرآن الكريم ، الذي يتلقاه وحيا من السماء على مدى نيف وعشرين سنة . . ثم تكون « اقْرَأْ » أول كلمة تفتتح بها هذه الرسالة . . ثم تتبع بكلمتي « عَلَّمَ بِالْقَلَمِ » . وفي هذا ما يؤذن النبىّ بمحتوى جديد من محتويات رسالته ، وهو الدعوة إلى القلم والقراءة والكتابة ، فذلك من النعم التي أنعم اللّه بها على عباده ، إذ سرعان ما أقبل العرب الأميون على القراءة والكتابة ، على أنها دعوة من دعوة الدين ، ولفتة من لفتات الشريعة ، فتعلّموا وعلموا ما لم يكونوا يعلمون . ( الآيات : ( 3 - 4 - 5 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 3 إلى 5 ] الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 )
--> ( 1 ) الآيات الأولى من سورة العلق .