عبد الكريم الخطيب
258
التفسير القرآنى للقرآن
فعظوهن واهجروهنّ في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن اللّه كان عليا كبيرا ( 34 : النساء ) وليس لهذا الهجر زمن محدد ، إذ هو مقدور بالقدر الذي يعدّ كافيا للتأديب والإصلاح ! هذا ، إذا لم يكن الهجر محكوما بيمين آلى بها الرجل على نفسه ألا يقرب زوجه ، فإذا كان ذلك عن يمين ، وهو ما يسمى « بالإيلاء » لم يكن المزوج أن يهجر زوجه أكثر من أربعة أشهر ، فإن رجع خلال هذه الأشهر ، وقبل انتهائها ، إلى زوجه وأعاد الحياة الزوجية إلى ما كانت عليه قبل هذا الإيلاء ، فزوجه حل له ، وعليه كفارة يمينه : « فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » يقابل سيئاتكم بالغفران والرحمة ، فليذكر الزوجان ذلك ، وليلق كل منهما صاحبه بالغفران والرحمة ، فذلك هو الذي يمسك الحياة الزوجية بينهما ، ويقيمها على طريق السلامة والأمن . وإن أصر الرجل على موقفه طوال هذه الأشهر الأربعة - فإن إمساك المرأة بعدها في عصمته هو إضرار بها ، والطلاق في تلك الحال خير لها ، إذ بهذا يتحدد موقفها وتتعرف إلى مكانها في الحياة ، وذلك على ما فيه من أذى ، خير من إمساكها بهذا القيد الثقيل الذي يحول بينها وبين أن تتحرك إلى أي اتجاه . « وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » والدلالة على عزيمة الطلاق هنا هو عدم مراجعة الزوجة خلال أربعة الأشهر ، فإن طلق الزوج عند انتهاء هذه الأشهر انتهى الأمر ، وإلا طلق عليه القاضي ، وأخلى سبيل المرأة من هذا المقام الذي أقامها فيه الزوج ، والذي لا يراد منه غير الإضرار ، لا الإصلاح ، كما دلّ على ذلك هذا الزمن المتطاول . . أربعة أشهر ، لم ير فيها الزوج بابا يدخل منه ليصلح ما بينه وبين زوجه . . فلم يبق إلا التفرقة بينهما : « وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ » .