عبد الكريم الخطيب

254

التفسير القرآنى للقرآن

وقوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » دعوة إلى التزام الطريق القويم لمن كان قد انحرف عنه ، وأتى المرأة من غير المأتى الطبيعي لها ، فباب التوبة مفتوح لمن أناب إلى اللّه والتزم حدوده : « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ » فالتوبة تغسل الحوبة . . وليس مصيبة الإنسان في أن يخطئ ويزل ، فالإنسان بحكم أنه بشر عرضة للخطإ والزلل ، ولكن المصيبة ألّا يتأثّم من الإثم ، ولا يتحرج من الانحراف ، فيقيم على إثمه ، ويصر على انحرافه . . وليس يستنقذ الإنسان من أن يحيط به ذنبه إلّا أن يرجع إلى اللّه من قريب ، وأن يلقاه نادما تائبا . . هنالك يجد من ربه رحمة ومغفرة ، ورضى ورضوانا « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » أي المتطهرين من كل أذى يمسّ أجسادهم وأرواحهم . . ! الآية : ( 223 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 223 ] نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 ) التفسير : قوله تعالى : « نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ » أي محترث ومزدرع ، تبتغون منهن ما يبتغى الحارث والزارع مما يحرثه ويزرعه ، وهو الثمرة التي يجتنيها من زرعه . . وفي هذا دعوة إلى أمور ، منها : رعاية المرأة ، وتدبير أمرها ، وإصلاح شأنها ، وتوفير وسائل الحياة الطبيعية لها ، شأن الزارع الذي يقوم على رعاية زرعه ، وحمايته من كل ما يعرض له من سوء . . ومنها غرس ما يرجى ثمره ، وما ينتفع به من ثمر ، وذلك لا يكون إلا بمباشرة المرأة من حيث يؤتى بالولد الذي هو الثمرة المرجوة من هذا الغرس .