عبد الكريم الخطيب

251

التفسير القرآنى للقرآن

وقد يخطر بالبال هنا أن في التزاوج بين المؤمنين والمشركين ، ربما يكون من نتائجه تحول المشرك أو المشركة إلى الإيمان ، وفي هذا تعويض للخسارة التي قد تنجم من تحول المؤمن أو المؤمنة إلى الشرك ، وبهذا لا تكون هناك خسارة بالنسبة للمجتمع المسلم ، الذي إن خسر هنا ربح ما يعوض الخسارة هناك ! وهذا التقدير غير سليم ، وغير عادل ! أما أنه غير سليم ، فإن الشرّ غالبا يغلب الخير ، وتتسرب عدواه إلى الخير بالمخالطة أكثر من تسرب الخير إليه ، إذ كان الشر يعمل وأهواء النفوس معه ، وشهواتها مائلة إليه ، جاذبة له ! وأما أنه غير عادل ، فإن فيه مخاطرة بنفس مؤمنة في مقابل نفس مشركة ، وشتان ما بين نفس ونفس ! وقد أباح الإسلام أن يتزوج المؤمن الكتابية ، ولم يبح أن يتزوج الكتابي المؤمنة ، وذلك في قوله تعالى : « وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ » : ( 5 : المائدة ) . وذلك أن الرجل أقوى من المرأة ، وأقدر على التحكم في عواطفه ، وأن تأثيره على المرأة أكثر من تأثيرها عليه ، وأنه أحرص على دينه من حرصها على دينها ، وذلك في الأعم الأغلب . . والحكم للعام الغالب . وعلى هذا كان تقدير الإسلام ، فأباح للمؤمن أن يتزوج الكتابية ، ولم يبح للمؤمنة أن تتزوج الكتابي . ويرد على هذا خاطر أيضا ، وهو أنه إذا كان الأمر على هذا التقدير ، فلم