عبد الكريم الخطيب

246

التفسير القرآنى للقرآن

وفي طريقها . . وكذلك الميسر وأصناف الناس الذين يجتمعون عليه ، ويعملون في ميدانه ! . أما الإثم فهو الإثم ، وإن تعددت مصادره ، واختلفت موارده ، والوصف الذي يلحقه هو الذي يفرق بين إثم وإثم ، فيقال إثم كبير ، أو عظيم ، أو غليظ ، أو يسكت عنه فلا يوصف بوصف ما . . ويكفى في وصفه في هذه الآية أن يقال : « إثم كبير » فيكون وصفا جامعا لكل منكر . ويتفق المفسرون على أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : « إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » ( 90 : المائدة ) . ونحن . . على رأينا في موضوع النسخ . . لا نرى في هذا نسخا للآية الكريمة ، بل هي محكمة عاملة ، وكذلك كل الآيات التي جاء فيها للخمر ذكر أو حكم ، كما أوضحنا ذلك من قبل في مبحث « النسخ » . قوله تعالى : « وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ » . . العفو : ما زاد عن حاجة الإنسان ، في قصد واعتدال ، بلا سرف ولا تقتير . وحيث كفى الإنسان حاجته فإن واجبا عليه - ديانة وإنسانية ومروءة - أن يسمح بما زاد عن هذه الحاجة ، فيدفع به حاجة المحتاجين . . إذ كيف يكون الإنسان إنسانا بارّا بإنسانيته ، وفي يده فضل مال أو متاع ، وفي الناس من أهله وجيرانه ، وقومه ، من هو في حاجة إلى بعض هذا المال أو المتاع ؟ . لهذا جاءت شريعة الإسلام بهذا التوجيه الإنسانى الكريم ، الذي يصل الناس بالناس ، بصلات المودة والرحمة ، ويجعل منهم كيانا واحدا